كورونا يستدعي الميتافيزيقا من جائحة الطبيعة إلى جوائح العقل الحديث
الملخص
يتاخم هذا البحث تداعيات الجائحة على الفضاء الميتافيزيقيّ والمعرفيّ للحضارة الغربيّة المعاصرة:
أولًا: الظهور المباغت للوباء، وما نجم عن ذلك من مراجعات لسلسلة طويلة من الثّوابت العلميّة والمعرفيّة التي حكمت بِنْية الحضارة الحديثة سحابة خمسة قرون من ولادتها.
ثانيًا: المنهج الّذي اعتمده العقل الإيكولوجيّ الغربيّ، والنّتائج التي ترتّبت على سلوكه في التّعامل مع الطبيعة وخصوصًا لجهة ما أدّى إليه هذا السلوك من تدمير للنّظام البيئيّ وانتشار الأوبئة والجوائح.
ثالثًا: نقد العقل الحديث بوصفه عقلًا صانعًا للتّقنية الفيروسيّة انطلاقًا من قيم المنفعة ومنطق المنافسة.
رابعًا: نقد سلوك الحكومات الغربيّة في مواجهة الوباء، وعجزها عن احتوائه؛ ما أسفر عن ظهور أنموذج في التعامل مع مواطنيها، فضلًا عن المواطن العالميّ، على نحو يناقض قيم الحرّيّة والعدالة وحقوق الإنسان.
خامسًا: بيان الآثار المُتوقّعة على العلوم الإنسانيّة بوصفها قيمًا مؤسِّسة للحضارة الحديثة، حيث باتت تلك العلوم مع استحكام الجائحة موضع ريب وشكّ وعدم يقين؛ ما يفترض إعادة النَّظَر بمناهجها على الجملة، بدءًا من الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النّفس، إلى العلاقات الدوليّة، والفكر السّياسيّ، والاقتصاديّ، إلخ...
مهما تكن التّداعيات الكارثيّة المباشرة على النّظام الإيكولوجيّ والصحّيّ، فإنّ الآثار المُترتّبة على هذه الجائحة طاولت مُجمل القيم الحاكمة على الحياة الإنسانيّة المعاصرة. فما يقال عن أنّ عالم ما قبل الجائحة ليس هو عالم ما بعدها، هو قول حقيقيّ. ومِنْ ثَمَّ، فهو يعرب عن استشعارٍ واقعيّ لتحوّلات يُتوقّع أن تطيح بمنظومة شاملة من الثّوابت الّتي حكمت العالم على مدى قرون خلت.





