في فلسفة البحث العلمي ودور الجامعة في بناء الإنسان

المؤلفون

  • رندى أبي عاد

الملخص

شهدَ القرنُ الفائتُ ثلاثَ ظواهر لا سابقَ لها في تاريخِ المجتمعاتِ ترتبطُ ارتباطًا مباشرًا بتحوُّلاتِ المشهدِ العلميِّ، وتُعَدُّ من أبلغِ المؤشّرات لما  لحقَ بمفهومِ العِلْمِ، ومن خلالِه بالبحثِ العلميِّ، من تغيير جوهريّ. الظّاهرةُ الأولى التقاءُ التّقنيّةِ والعِلْم؛.غيرَ أنّ تلازمَهُما  رسَّخَ قناعةً مفادها أنّ التكنولوجيا تختزلُ كلَّ العِلْم.

الظَّاهرةُ الثانيةُ هي تشييدُ الصّروحِ  البحثيّةِ العلميّةِ وتكثيرُها. إن إقامةُ الصّروحِ البحثيّةِ نقلَ البحثَ العلميَّ من واقعِ التّرفِ النّخبويِّ في المفهومِ الاحتكاريِّ للنّخبةِ إلى واقعِ المهنةِ القائمةِ في ذاتِها، والتي تقتضي تفرُّغًا كاملًا. أمّا الظّاهرةُ الثّالثة فإنَّها نتيجةٌ للسَّابقتيْن من جهةٍ، ولقيامِ العولمةِ من جهةٍ أخرى،  الّتي تبنّتْ مبدأَ الاقتصادِ المعرفيِّ بوصفه المحرّك الأوّل والأساس لتنشيطِ عجَلَتِها الاقتصاديّة وتغذيتها. في هذا الإطارِ، يتحوّلُ البحثُ العلميُّ إلى صناعةٍ قائمةٍ في ذاتِها، ومادّةٍ استهلاكيّةٍ موضوع صفقاتٍ لبيعِ الأدمغةِ وشرائها، أو مؤامراتٍ تجسُّسيّةٍ في خضمِّ السّباقِ التَّنافسيِّ المجنونِ بين المؤسّساتِ البحثيّةِ  لتسجيلِ براءاتِ الاختراع،  وقَطْفِ مَجانيها التّجاريّة. حتى إنّ مُؤسّساتٍ غيرَ أكاديميّةٍ كالمصانعِ مثلًا باتتْ تفتتحُ إلى جانبِ أقسامِها الإنتاجيّةِ التّقليديّةِ  قِسْمًا للبحوثِ الرَّاميةِ إلى تطويرِ نوعيّةِ مُنتجاتِها، وتعزيزِ قدرتِها التَّنافسيّة.

التنزيلات

منشور

29-03-2022

كيفية الاقتباس

رندى أبي عاد. (2022). في فلسفة البحث العلمي ودور الجامعة في بناء الإنسان. مجلة جامعة المعارف, (5). استرجع في من https://mu-journal.com/index.php/mu/article/view/90