من العقد الاجتماعي إلى مركزية الإنسان الغربي
الملخص
يعالج هذا البحثُ نظريّة العقد الاجتماعيّ، من حيثُ كونها عاملًا مُكوّنًا وجوهريًّا لحضارة الحداثة في الغرب ولا سيّما في الحقبة الَّتي بدأت فيها إرهاصات نشوء الدّولة الأُمّة في أوروبا في بدايات عصر النَّهضة. كما يتناول الباحث بالتَّحليل التَّاريخيّ والنّقد أبرز مُكوّنات مفهوم العقد الاجتماعيّ. والظُّروف التَّاريخيّة والاجتماعيّة والفكريّة الَّتي جعلت منه إطارًا جامعًا للمجتمع السِّياسيّ والمدنيّ الغربيّ. وهو الأمر الَّذي تزامن مع بدء تشكُّل فلسفة جديدة للدّولة والمجتمع في أوروبا... إلى ذلك، يُضيءُ هذا البحث على مفردات العقد الاجتماعيّ الغربيّ ومعانيه، في بُعْدِه الاصطلاحيّ البِنْيويّ التَّأسيسيّ، والظُّروف الَّتي أحاطت بنشأته التَّاريخيّة، مع تحليل لِمُجمل التَّطوّرات الَّتي دفعت إلى حدوث اختلال قِيَميّ وعمليّ واضح في مآلاته السِّياسيّة.
إذا قام الفكر الأوروبيّ على مفهوم اختزال الحضارة البشريّة كلّها في إطار التَّاريخ الأوروبيّ، والحضارة وُلدت على يد الإغريق، وانتشرت بفضل الرُّومان، وانتكست في العصور الوسطى، ثمّ بدأت منذ عصر النّهضة في الرّواج والتّطوُّر على وفق آليّة مُتسارعة وناجزة يدركها الجميع، فإنّ كثيرًا من العلماء والفلاسفة المعاصرين يتحدّثون عن أنّ الحضارة التكنولوجيّة ستحدث في الأرض خرابًا نتيجة التَّقدُّم التكنولوجيّ، ويتحدّثون عن عبثيّة الحياة في العصر الحديث. لذلك، يرى كثير من النُّقّاد أنّ الحداثة الَّتي ادّعت مطلقيّة الغرب ومركزيّته، عليها أن تقفَ على نقاط الخلل، والقصور الهائلة الَّتي ما زالت تعاني منها.





