اتنوغرافيا كورونا الإيرانية
الملخص
إنّ فيروس كورونا التّاجيّ يُهدّد شعوب العالم، حتّى شعوب الدّول المُتقدّمة مثل أوروبا وأمريكا؛ إذ لم تكن الأنظمة الصّحّيّة في تلك المجتمعات لغاية هذه اللّحظة على قدر التّوقّعات. وعلى ما يبدو، كأنّ النّاس سُعداء من كَوْن العالم الغربيّ لم يكن كما كانوا يظنّون من ذي قبلُ أنّهم "هم الأفضل منّا"؛ فهم أيضًا قد جثوا على ركبتهم أمام كورونا.
لم يكن أحد يتصوّر قبل أزمة كورونا أنّه من المُمكن أن يحدث شيءٌ يومًا ما، أو يمكن القيام بعملٍ يجعل العالم كلّه يواجه أمرًا واحدًا وينشغل به، أو أن يكون في وضعٍ يدفع كل المستويات العلنيّة منها والخفيّة من المُنظّمات والبِنَى والأنظمة والأشخاص للتحدّث والكشف عن أنفسهم أمام الملأ. استطاعت أزمة كورونا أن تخلق "لغةً مشتركةً"؛ فعّلت من المجال العام على المستويات: العالميّة، والوطنيّة، والمحلّيّة؛ خلقت المشاعر المشتركة؛ وأوجدت التّحدّيات الكبرى في جميع المجالات الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والسّياسيّة والثّقافيّة.
في مسار السّرد الإثنوغرافيّ نريد أن نوضّح التّجربة المُعاشة للمجتمع الإيرانيّ في الأزمة الحالية؛ إذ إنّ سرد هذه التّجربة لأجل حاضر إيران ومستقبله أمرٌ ضروريّ. فنحن نواجه ضعفًا في العلم التّحليليّ والوصفيّ حول الأمراض الوبائيّة. ولقد كانت إيران طوال التّاريخ، كسائر المجتمعات، عُرضة لتلك الأمراض، حيث انخرط المجتمع الإيرانيّ في مثل هذا السياق العالميّ، في أزماته الوطنيّة والمحلّيّة. وهذا الانخراط كان ساريًا طوال العقود الماضية، ولكن في السّنوات الأخيرة وصلنا إلى نقطة تراكم هذه الأزمة وكثافتها. من هنا، لم يكن المجتمع الإيرانيّ سعيدًا في العام ، لم تكن إيران مُستعدّة لأزمة كورونا. ولا يعني التّشاؤم أنّ العالم والمجتمع الإيرانيّ فاقدان للقدرة والإمكانات لمواجهة أزماتهما، بما في ذلك الأمراض المعدية؛ إذ نحن جزءٌ من العالم ويمكننا الاستفادة من إنجازات العلم والتكنولوجيا لتحسين الحياة.





