البناء الحضاريُّ في الرّمزيّة القرآنيّة

تأويل بنيويٌّ–وظيفيٌّ للرُّموز القرآنيّة بوَصفِها مِعمارًا للإنسان والعمران

المؤلفون

  • محمّد محمود مرتضى

الملخص

يَندرجُ هذا البحثُ ضمنَ مشروعٍ تأويليٍّ يَسعى إلى إعادة قراءةِ القرآنِ الكريمِ، بوَصفِه خطابًا رَمزيًّا يَضطلعُ بمُهمّةِ تَشكيلِ الوَعي الإنسانيِّ، وتَوجيهِه نحوَ بناءِ حضارةٍ مُتجذِّرةٍ في المَعنى. فالرَّمزيّةُ القرآنيّةُ تُطرح كبنيةٍ دلاليّةٍ مُتكاملةٍ تُعيد صياغةَ العلاقةِ بينَ الإنسانِ وذاتِه، وبينَ الإنسانِ والعالَمِ، وتُقدِّمُ له تصوُّرًا مَركزيًّا للتَّكليفِ، والزَّمانِ، والغَيبِ، والوجود.

يَتناولُ البَحثُ سبعةَ مداخلَ تُشكِّلُ الهَيكلَ الرَّمزيَّ للخطابِ القرآنيِّ: فيَبدأُ بتَمثُّلِ الإنسانِ ككائنٍ رمزيٍّ يتكوَّنُ من امتزاجِ الطِّينِ بالنَّفخةِ، ثمَّ يُعيد تأويلَ العمرانِ من خلالِ رَمزيّةِ الجبالِ والمدنِ والبحارِ، ويُحلِّلُ القَصصَ القرآنيَّ بوصفِه سَردًا بنيويًّا يُؤسِّسُ لمَسارٍ مَشحونٍ بالعِبرةِ. كما يُفكِّكُ المُجتمعَ بوَصفِه نَسيجًا قِيَميًّا، ويُبرِزُ كيفَ تُؤدِّي مَفاهيمُ مثلُ الفِتنةِ، والنُّورِ، والطّاغوتِ دورًا رمزيًّا في تَشكيلِ السُّلوكِ الجَمعيِّ. ويأتي التَّكليفُ كأداةٍ تَربويّةٍ رَمزيّةٍ تُعيدُ صياغةَ الإرادةِ وتَوجيهَها نحوَ التَّزكية.

ويَمتدُّ التَّحليلُ إلى الغَيبِ والزَّمانِ بوَصفِهِما البُعدَ الأعلى في صناعةِ المَعنى. فالغيبُ يُشكِّلُ أفُقًا مَعنويًّا يُضفي على الأفعالِ أوزانَها، على حين يُعادُ تَشكيلُ الزَّمنِ كنَسقٍ، فتُصبحُ الأيّامُ رُموزًا للدَّورانِ الحضاريِّ، والأجلُ مُحفِّزًا للمسؤوليّةِ، ويتحوَّلُ اللَّيلُ والنَّهارُ إلى علاماتٍ تُعيد إنتاجَ التَّوازنِ في وَعي الإنسانِ. وبهذا التَّداخُلِ الرَّمزيِّ بينَ الفردِ والزَّمانِ، بينَ الغَيبِ والواقع، يَنكشِفُ القرآنُ بوَصفِه كتابًا لصِياغةِ الحضارةِ عبرَ إعادةِ بناءِ الإنسانِ نفسِه كذاتٍ تَسكنُ المَعنى، وتَبني في ضَوءِ الرُّؤية.

التنزيلات

منشور

21-11-2025

كيفية الاقتباس

محمّد محمود مرتضى. (2025). البناء الحضاريُّ في الرّمزيّة القرآنيّة: تأويل بنيويٌّ–وظيفيٌّ للرُّموز القرآنيّة بوَصفِها مِعمارًا للإنسان والعمران. مجلة جامعة المعارف, 14, 52–71. استرجع في من https://mu-journal.com/index.php/mu/article/view/259